القاضي النعمان المغربي
86
شرح الأخبار
وجاء ذلك عنه من غير طريق ، وفي غير مقام . وجاء مفسرا " من قوله ، أنه قال : ما آسي ( 1 ) على شئ إلا إني لم أكن قاتلت مع علي عليه السلام الناكثين - وهم أهل البصرة - ، والقاسطين - وهم أهل الشام - ، والمارقين - وهم أهل النهروان - . فذكرهم صنفا صنفا " وشهد عليهم بما يوجب قتالهم ويحل دماءهم . روى ذلك ، الوليد بن صبيح ، باسناده ، عن حبيب بن أبي ثابت ، أنه سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب يقوله . فقد يكون غيره كذلك ندم على تخلفه عن علي عليه السلام ، إذ كان له عذر في التخلف ، أو تخلف لعلمه باستضلاع علي عليه السلام بمن معه دون أن يرى أن التخلف عنه لغير عذر تبعة . وقد اعتذر إلى علي عليه السلام جماعة ممن تخلف عنه ، فقبل عذر من اعتذر منهم . وقد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب ندامة عائشة على خروجها ، ورجوع طلحة والزبير لما ذكرهما علي عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ( 2 ) . وقول سعد بن أبي وقاص بفضله وأنه على الحق ( 3 ) . فأما من تخلف عنه لغير عذر ، أو حاربه فقد عصى الله عز وجل ، وعصى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد ذكرت الأخبار المشهورة في ذلك ، عن النبي صلى الله عليه وآله قوله فيه : اللهم وال من والاه . وعاد من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
--> ( 1 ) وفي نسخة - ج - : ما أسى أو قال : ما أسفت . ( 2 ) قول رسول الله صلى الله عليه وآله للزبير : . . تقاتله وأنت ظالم . ( 3 ) لقد ذكر المؤلف الحديث مفصلا ، الحديث 429 .